الأخبار العاجلة

مصطفى البكور في السويداء وتطهير عرقي يجري في صمت

68
4 دقائق قراءة
مصطفى البكور في السويداء وتطهير عرقي يجري في صمت
14px16px18px20px22px24px
في زاوية الصحافة | «الجمهورية»: مصطفى البكور في السويداء وتطهير عرقي يجري في صمت

نشرت صحيفة «الجمهورية» بتاريخ 7 آب/أغسطس 2026 مقالاً مطولاً للكاتبين سيدريك دومانجود (Cédric Domenjoud) وخزامى الدبس (Khuzama Aldebs)، بعنوان «مصطفى البكور في السويداء: تطهير عرقي يجري في صمت»، تناول شخصية مصطفى البكور ودوره في السويداء، والواقع الذي تشكّل في عدد من القرى والبلدات بعد تهجير سكانها الدروز.

يعود المقال إلى خلفية البكور قبل وصوله إلى السويداء، ويتتبع انتقاله من البيئة الإدارية المرتبطة بحكومة الإنقاذ في إدلب، التي كانت خاضعة لنفوذ هيئة تحرير الشام، إلى موقعه ضمن مؤسسات السلطة الجديدة بعد سقوط نظام بشار الأسد، ثم تكليفه بإدارة السويداء.

ويضع الكاتبان وصوله إلى السويداء ضمن انتقال كوادر وتجارب إدارية من منظومة إدلب إلى مؤسسات الحكم الجديدة، وليس باعتباره مجرد تعيين إداري منفصل عن التحولات التي شهدتها البلاد.

وجد البكور نفسه في السويداء أمام واقع محلي معقد، في منطقة تمتلك قوى ومرجعيات دينية واجتماعية وعسكرية، ولم تكن السلطة الجديدة قادرة فيها على فرض سيطرة كاملة بالطريقة نفسها التي حدثت في مناطق أخرى.

ويتناول المقال العلاقة المتوترة بين السلطة المركزية والقوى الموجودة في السويداء، والمحاولات التي جرت لإعادة تفعيل مؤسسات الدولة والأجهزة التابعة لها. وكان البكور قد تحدث في تصريحات سابقة عن المواطنة وبناء الثقة وضرورة تجاوز الخلافات والعمل مع السلطة الجديدة، إلا أن التطورات اللاحقة، كما يعرضها المقال، أوجدت واقعاً مختلفاً.

ويتطرق المقال إلى التوترات التي رافقت عمل البكور وصولاً إلى حادثة مبنى المحافظة في أيار/مايو 2025 وما تبعها من إعلان تقديم استقالته، قبل أن يعود لاحقاً إلى ممارسة مهامه ويستمر اسمه مرتبطاً بمنصب محافظ السويداء.

ثم ينتقل المقال إلى الواقع الذي أعقب أحداث تموز وما رافقها من أعمال عنف وتهجير للسكان الدروز من عدد من القرى والبلدات، حيث وجد آلاف السكان أنفسهم بعيداً عن منازلهم مع تغير خطوط السيطرة.

ويركز الكاتبان على ما حدث في المناطق بعد خروج سكانها، مشيرين إلى أنها لم تبقَ مجرد قرى خالية بانتظار عودة أهلها، بل بدأت تظهر فيها نشاطات وإجراءات لإعادة تشغيل الحياة العامة وتقديم صورة عن عودة الأوضاع إلى طبيعتها.

ويتحدث المقال عن إعادة تأهيل بعض المباني والمرافق وتنظيف الأماكن وطلائها وإعادة ترتيب الفضاء العام، في الوقت الذي لا يزال فيه السكان الدروز الذين كانوا يعيشون في تلك المناطق غير قادرين على العودة إلى بيوتهم.

ويرى المقال أن هذه المفارقة تمثل جزءاً أساسياً من القضية، إذ إن إعادة تأهيل مكان أو إعادة تشغيل مؤسساته لا تعني عودة الحياة الطبيعية إليه في الوقت الذي لا يزال فيه سكانه الأصليون خارج منازلهم.

كما يتناول الكاتبان التغييرات التي تظهر في الفضاء العام والرموز واللافتات وطريقة تقديم هذه المناطق إعلامياً، ويضعان ذلك في سياق الخشية من تثبيت واقع جديد على الأرض، خصوصاً مع استمرار غياب السكان الأصليين وإدارة هذه المناطق من دونهم.

ومن هنا ينتقل المقال من الحديث عن النزوح الناتج عن العنف إلى التحذير من تحوله إلى واقع دائم. فالقضية، بحسب ما يطرحه الكاتبان، لا تتوقف عند خروج السكان من مناطقهم أثناء الأحداث، وإنما تتعلق بما يحدث بعد ذلك، وبقدرتهم على العودة إلى منازلهم واستعادة حياتهم وممتلكاتهم.

وفي هذا السياق جاء استخدام عبارة «التطهير العرقي» في عنوان المقال. فالكاتبان يطرحان خطورة أن يستمر غياب السكان، بينما يجري في المناطق التي غادروها تثبيت واقع إداري واجتماعي وسكاني مختلف.

ويضع المقال مصطفى البكور في قلب هذا المشهد باعتباره ممثل السلطة الجديدة في السويداء خلال هذه المرحلة، ويتابع نشاطه وتحركاته في المناطق الواقعة خارج سيطرة القوى الموجودة داخل مدينة السويداء ومحيطها، وطريقة تعامل المؤسسات التابعة للسلطة مع تلك المناطق.

كما يلفت إلى التناقض بين الصورة الرسمية التي تظهر طرقاً تُفتح ومباني يجري إصلاحها وخدمات تعود ومسؤولين يزورون المناطق، وبين استمرار وجود سكان هذه القرى بعيداً عن بيوتهم.

وبحسب المقال، فإن القضية تتجاوز الخدمات والإدارة المحلية إلى مستقبل التركيبة السكانية للمناطق التي شهدت التهجير. فإذا أصبح غياب السكان الأصليين دائماً، وتحولت التغييرات التي نتجت عن العنف إلى واقع سياسي واجتماعي مستقر، فإن النتيجة لن تقتصر على تغير السيطرة، وإنما قد تمتد إلى تغيير هوية المكان وتركيبته السكانية.

ويخلص المقال إلى وضع مسألة عودة المهجرين في صلب القضية، محذراً من تحول التهجير الذي وقع خلال الأحداث إلى حقيقة دائمة على الأرض.

المصدر: صحيفة «الجمهورية»

عنوان المقال الأصلي: Mustafa al-Bakour in Suwayda – Ethnic Cleansing That Goes Unspoken

الكاتبان: Cédric Domenjoud وKhuzama Aldebs

تاريخ النشر: 7 آب/أغسطس 2026

إعداد وعرض: منصة جبلنا – زاوية الصحافة

هذا النص عرض لمضمون المقال المنشور في «الجمهورية»، وتعود المعلومات والتوصيفات الواردة فيه إلى المصدر الأصلي.

 

مشاركة :