يُعرف «آل تُراب» في الرواية التاريخية التوحيدية بوصفهم مجموعة من مشايخ الموحدين الذين عاشوا في قرى الجليل الممتدة بين عكا وطبريا، ولا سيما في ساحل عكا ومنطقة صفد، خلال عصر الدعوة إلى مذهب التوحيد في القرن الحادي عشر الميلادي.
وتنسب المصادر التراثية هذه التسمية إلى سيدنا المقتنى بهاء الدين السموقي، عليه السلام. كما يرد ذكر آل تراب في عدد من المصادر التوحيدية ورسائل الدعوة، ووصفهم الشيخ محمد الأشرفاني في كتاب «عمدة العارفين» بأنهم «شيوخ المواضع من الأهل والأصحاب».
دلالة الاسم
ترتبط تسمية آل تراب، وفق الرواية المتداولة، بما عُرف عن هؤلاء المشايخ من التواضع والعراقة والارتباط بالأرض والجذور، إلى جانب إخلاصهم في شؤونهم الدينية ومساهمتهم في حماية الجماعة واستمرار الدعوة.
وعُرف معظم رجال آل تراب بكناهم وألقابهم أكثر من أسمائهم الشخصية، وهو أمر كان شائعاً في المصادر والرسائل القديمة.
أبرز مشايخ آل تراب
من أبرز الأسماء التي تذكرها الرواية:
• الشيخ غنايم أبو محمد، المعروف بالشيخ أبي السرايا، من قرية يركا.
• الشيخ أبو محمد من قرية كويكات.
• الشيخ أبو عروس من قرية جث، قرب يركا.
• الشيخ أبو عبد الله من قرية ميماس، قرب بوسنان.
• الشيخ جمعة، الذي حمل إحدى رسائل الدعوة إلى نصر بن فتوح.
• الشيخ أبو محمد من قرية الحنبلية، قرب جث.
• الشيخ الخير أبو الشبل من قرية عين عاث.
وتذكر المصادر أن بعض هؤلاء المشايخ وردت أسماؤهم في إحدى رسائل الدعوة، ضمن توجيهات تهدف إلى نشر الفضائل وترسيخ روح التوحيد في قرى الجليل.
اجتماع المشايخ تحت الشجرة
بحسب الرواية التراثية، كانت قرى المشايخ الستة موزعة بصورة شبه دائرية، وفي نقطة تتوسطها شجرة اعتادوا الاجتماع تحتها للتشاور في الشؤون الدينية والاجتماعية.
وتحمل هذه الصورة دلالة رمزية مهمة في الذاكرة الدرزية، إذ تعكس بساطة الاجتماع، وقرب المشايخ من الأرض، واعتماد التشاور والتعاون في حماية المجتمع والحفاظ على تماسكه.
كما ورد ذكر الشيخ الخير أبي الشبل من قرية عين عاث، التي يضعها المصدر بالقرب من قرية شيزور، على مسافة عبّر عنها المؤلف بمقياس «البريد» المستخدم في ذلك العصر.
مكانتهم في الذاكرة الدرزية
وردت أسماء هؤلاء المشايخ في مكاتبة آل تراب، ووُصفوا فيها بالطهارة والوفاء وكرم الخصال. وبقيت سيرتهم جزءاً من الذاكرة الدينية والتاريخية للموحدين الدروز في الجليل.
ولا تقتصر أهمية آل تراب على أسماء أشخاص أو قرى، بل تتمثل في النموذج الذي جسدوه، وهو التواضع، والتمسك بالجذور، والتعاون بين القرى، وتحمل المسؤولية تجاه المجتمع.
ملاحظة تحريرية
يستند هذا النص إلى الرواية التاريخية الدينية المتداولة حول آل تراب، وإلى مصادر تراثية ومراجع لاحقة. وقد تختلف بعض التفاصيل المتعلقة بأسماء القرى ومواضعها بين رواية وأخرى، لذلك ينبغي قراءتها ضمن سياقها التراثي والتاريخي.
إعداد جبلنا نيوز، استناداً إلى الرواية الدينية والتاريخية المتوارثة لدى الموحدين الدروز.
