ثقافة وفنون

الشجرة التي لم تسقط

0 الإعجابات
45
2 دقائق قراءة
الشجرة التي لم تسقط
14px16px18px20px22px24px
حفظ
الإعجابات

 

في قرية مرّت عليها أيام قاسية، كان الناس يعيشون بين الخوف والحزن وقلة الحيلة.

وفي وسط القرية كانت هناك شجرة زيتون قديمة جدًا.

جاءت ليلة اشتدت فيها الريح، فتكسرت أغصان كثيرة، وسقطت أشجار كانت أكبر منها وأقوى منظرًا.

وفي الصباح، وجد الناس شجرة الزيتون ما زالت واقفة، رغم أن بعض أغصانها انكسر.

سأل شاب رجلًا مسنًا:

“كيف بقيت هذه الشجرة واقفة بينما سقطت أشجار أقوى منها؟”

قال الرجل:

“لأنك كنت تنظر إلى الأغصان، ولم تكن ترى الجذور.”

ثم أضاف:

“في الأيام الهادئة، يستطيع الجميع أن يبدو قويًا. لكن العاصفة لا تسأل الإنسان ماذا كان يقول، بل تكشف أين كانت جذوره.”

قال الشاب:

“وما جذور الإنسان؟”

أجابه:

“أن يبقى إنسانًا عندما يصبح الانتقام سهلًا.
أن يحفظ جاره عندما ينتشر الخوف.
أن يقسم رغيفه عندما يقل الطعام.
أن لا ينقل كلمة قد تقتل بريئًا.
أن لا يجعل حزنه مبررًا لظلم غيره.
وأن لا يبيع ضميره عندما يصبح الناس محتاجين.”

ثم أشار إلى الأغصان المكسورة وقال:

“القوة ليست أن تخرج من العاصفة بلا جراح. قد نخسر بيتًا أو مالًا أو أشخاصًا أعزاء، وقد تتغير حياتنا كلها.”

“القوة أن تخسر أشياء كثيرة، ولا تخسر نفسك معها.”

وسكت قليلًا ثم قال:

“تذكّر يا بني، العاصفة تمر يومًا، وبعدها سيجلس كل إنسان وحده مع نفسه ويسأل: ماذا فعلت عندما كانت الدنيا مظلمة؟ هل كنت نورًا لغيري، أم زدت الظلام ظلامًا؟”

الحكمة

في الأوقات الصعبة لا تظهر حقيقة الناس بكثرة كلامهم، بل بمواقفهم.

فالشدائد لا تصنع معدن الإنسان دائمًا، لكنها تكشفه.

ومن أصعب الانتصارات أن تمرّ بك أيام قاسية، ثم تخرج منها مجروحًا ومتعبًا، لكنك لم تصبح ظالمًا، ولم تخن محتاجًا، ولم تبع صاحبًا، ولم تسمح للخوف أن ينتزع الرحمة من قلبك.

لأن البيوت التي تهدم يمكن أن تُبنى من جديد، والأموال قد تعود، والجراح قد تلتئم، أما إذا انهدمت القيم داخل الإنسان، فذلك هو الخراب الذي يحتاج أطول وقت لإصلاحه.

الوسم :
حكمةالحياةتوحيدمصائبشدائدانسانية
مشاركة :